الرسالة الأولى والأخيرة

إلى الذين أنشأوني في رحاب طُهرهم و علّموني أن الصلاة عماد الحياة ولابد من المداومة عليها حتى و إن فسد القلب
،،”صلّ يا ابنتي حتى تهتدي روحك إلى خالقك”
إلى الذين علّموني أن الحياة مهما طالت لابد لها من نهاية و أن الموت خيرُ نهاية لمن صلح عمله وقلبه، فسيقرّ الله عين مُحبّيه بلقاءه
،،”فاجتهدي يا بنتي حتى تكوني من مُحبّيه”
،،إلى الذين علّموني أن ليس كُل ما يشتهيه القلب، سيناله فربما يناله في الأخرة وأن الأخرة خيرٌ وأبقى
إلى حُب المراهقة الذي اخترق كل حواجز قلبي وتسلل على حين غفلة منّي، ثم انسحب على حين تعلّقٍ دون أي إنذار، فقط ليعلّمني أن ليس كُلُّ نبضٍ في القلب يعني“سَكَنْ” ، وأن المُحبّ لا يعرف كُرهاً
إلى الحياة التي قست قدر ما قست لتُعلّمني أن لا عيش إلا عيش الأخرة
إلى الأصدقاء الذين سندوا وقت السقوط و الذين بعدوا، فبصرتُ الزائف من الصادق
إلى الأيام التي غرستني للقتال في مواطن الوحدة، لتقوّيني وتفردُ ظهري
إلى أبي الذي رحل قبل أن يحتضنني الحُضن الذي كُنتُ أتعطّش لمذاقه يوماً
وإلى أمي التي تخافُ الرحيل قبل أن تطمئن على وحيدتها
لا أعتبُ على أحدٍ منكم، فما رأيتُ منكم إلا كل خير حتى وإن بدى في ظاهره غير ذلك وحتى إن كانت العواقب الآن ليست جيّدة ولكني فقط أتساءل، لماذا؟
!لماذا علّمتوني أن التعلّق بالدنيا فيه مفسدة للقلب، ثم إذا بعدتُ عنها جاهدتوني للرجوع إليها لأني مازلتُ “صغيرة” .. كيف؟
كيف لكم أن تُعلّموني أن الموتَ لا يعرفُ سنّاً ثم تُريدون منّي تأجيل بعض الطاعات حتى يتمَّ أمر دنيوي، كتأجيل اللباس الذي “لا يشفّ ولا يصف ولا يكون زينة في نفسه” حتى الزواج ..كيف؟
ألستم أنتم من علّمتموني أن رزقي في السماء وأن كل ما عند الله خير؟! ألستم أنتم من علّمتموني الزُهد في الحياة حين كُنتُ صغيرة ولا تُلبّون من طلباتي إلا الذي يستحق التلبية، فهناك الكثير من الناس يتمنّون من الله أقل مما أملك أنا؟
لحظة!! ألستم أنتم من وجّهتوا بصري منذ الصغر للباس المُحتشم الذي لا يصف؟! لماذا إذن ترونه الآن تعقيداً ؟! هل لأني صرتُ أكبر؟! هل لأن لباسي ربما يمنع رزقاً أخبرتوني يوماً أنهُ قد خُطّ قبل أن أُولد؟
لماذا علّمتني الأيام أن لا أجامل بمشاعري وأن لا أضحك إلا حين أقدرُ على الضحك و ألا أتفّوه بالحُب إلا حين أستشعره، ويُجبرني البعض بنفاقهم أن أفعل؟
لماذا تتشككون في تربيتكم الصحيحة بسبب مفاهيم خاطئة في مجتمعٍ فاسد؟
آآه! أنا حقاً لم أعد أقوى على النقاش والجدال، فالحياة جداً صعبة واستهلكت الكثير من طاقتي، ولكني أود أخيراً أن أقول أني ربما صرتُ على قُربٍ من عامي الـ 25 ولكنه مُجرّد رقم، فعقلي يكبرُ عمري بسنين وقلبي يكبرهما بأكثر وأكثر وليس لي يدٍ في هذا، فتلك قسوة الأيام التي علّمتني أكثر ممما تعلمته بينكم، فلا تلومونني حين أهتدي وحين أقسو وحين أرحل، لأني والله ما تمنّيتُ سوى رضاكم وبرّك
….تلك رسالةُ لن تتم أبداً إلا إذا شاء الله بالميعاد
Advertisements

2 thoughts on “الرسالة الأولى والأخيرة

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s